الشيخ ذبيح الله المحلاتي

42

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

منبرا وبينها وبين سمرقند خمسون فرسخا ، ومن ولايتها خجند . وقال المسعودي في مروج الذهب : كان المعتصم يحبّ جمع الأتراك وشراءهم من أيدي مواليهم ، فاجتمع له منهم أربعة آلاف فالبسهم أنواع الديباج والمناطق المذهّبة والحلّة المذهّبة ، وأبانهم بالزي عن سائر جنوده ، وقد كان اصطنع قوما من حوف « 1 » مصر ومن حوف اليمن وحوف قيس فسمّاهم المغاربة ، واستنفذ من رجال خراسان من الفراغنة والأشر وسنة وغيرهم فكثر جيشه فكانت الأتراك تؤذي العوام بمدينة السلام حين يجري خيولهم في الأسواق وينال منها الضعفاء والصبيان ، فكان أهل بغداد ربّما صاروا ببعضهم فقتلوه عند صدمة المرأة أو شيخ كبير أو صبيّ أو ضرير ، فعزم المعتصم على النقلة منهم وأن ينزل في فضاء من الأرض فنزل الرازان « 2 » على أربعة فراسخ من بغداد فلم يستطب هواءها ولا اتسع له فضاؤها ، فلم يزل ينتقل إلى الموضع والأماكن من دجلة وغيرها حتّى انتهى إلى الموضع المعروف بالقاطول ؛ فاستطاب الموضع وكان هناك قرية يسكنها خلق من الجرامقة وناس من النبط « 3 » على النهر المعروف ب « القاطول » أخذا من دجلة ، فبنى هناك قصرا ، وبنى الناس وانتقلوا من مدينة السلام وخلت من السكّان إلّا اليسير ، وكان فيما قاله بعض العيّارين في ذلك معيّرا للمعتصم بانتقاله عنهم : أيا ساكن القاطول بين الجرامقه * تركت ببغداد الكباش البطارقه ثمّ لحق به الأتراك وغلمانه ، وكان من جملتهم أشناس وأيتاخ ووصيف وسيما الدمشقي .

--> ( 1 ) حوف - بالفتح وسكون الواو والفاء - الوادي والناحية . ( 2 ) رازان الأعلى ورازان الأسفل كورتان ببغداد تشمل على قرى كثيرة . ( المراصد ) ( 3 ) قوم ينزلون أباطيح بين العراقين ، والجمع أنباط كسبب وأسباب ، والنبطية منسوبة إليهم . قيل : إنّهم عرب استعجموا ، أو عجم استعربوا . ( مجمع )